عبد الفتاح اسماعيل شلبي
273
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
والفرض في القوس : الحز الذي تشد فيه الوتر ، والفريضة في سائر ما افترض ما أمر اللّه به العباد فجعله أمرا حتما عليهم قاطعا ، وكذلك قوله : « وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً » أي جعلتم لهن قطعة من المال . وإذا ما شرح لفظ كفل في قوله تعالى : « وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها » « 1 » . قال : الكفل في اللغة النصيب ، وأخذ من قولهم : « أكفلت البعير » إذا أدرت على سنامه ، أو على موضع من ظهره كساء ، وركبت عليه ، وإنما قيل له كفل ، واكتفل البعير ؛ لأنه لم يستعمل الظهر كله ، إنما استعمل نصيب من الظهر ، ولم يستعمل كله . والزجاج يشير إلى طريقته في الاشتقاق من أنه يأخذ أصلا من الأصول يجمع بين معانيه وذلك إذ يقول : « قد استعز المرض على المريض إذا اشتد وجعه وكذلك قول الناس : يعز على أن تفعل : أي يشتد ، فأما قولهم : قد عز الشيء إذا لم يوجد ، فتأويله : قد اشتد وجوده أي صعب أن يوجد ، والمآب واحد » . وألق بالك معي إلى قوله : « والمآب واحد تر فيه إشارة إلى نزعته في الاشتقاق ، وتأصيل الأصول لمعاني الكلمات . وقد رمى به ولعه بالاشتقاق على هذا النحو إلى ترجيح جانبه على ما عداه من التأويلات ، فإذا كانت هناك عدة تأويلات ، وكان بعضها يرجع في معناها إلى أصل من أصول الاشتقاق رجح هذا الجانب ، ونبه عليه : أورد في قوله تعالى : « وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً » « 2 » . قال بعضهم : المقيت : القدير وقال بعضهم : « المقيت : الحفيظ ، ثم يختار هذا التأويل بدليل قوله : « وهو عندي - واللّه أعلم - بالحفيظ أشبه ، ثم بين سبب الاختيار بقوله : هو بالحفيظ أشبه ؛ لأنه من القوت مشتق : يقال قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت عليه نفسه بما يقوته . والقوت اسم ذلك الشيء الذي يحفظ نفسه ، ولا فضل فيه على قوت الحفظ . فمعنى المقيت - واللّه أعلم - الحفيظ الذي يعطى الشيء قدر الحاجة من الحفظ . قال الشاعر : ألي الفضل أم على إذا حو * سبت إني على الحساب مقيت
--> ( 1 ) سورة 4 آية 58 . ( 2 ) سورة النساء آية ( 85 ) .